عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
344
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
في الأعياد نوعان : رطبة ويابسة ، وجميعها تصنع في الإيوان برسم الخاص وبلغ مقدار ما يصنع منها في كل يوم اثنا عشر جاما نصفها يابسة والأخرى رطبة ، وكان وزن كل جام من الرطب عشرة أرطال ، ومن اليابسة ثمانية أرطال ، أما ما يصنع من الخشكنانج والبسندود كل ليلة بشكل مستمر برسم الخاص الآمري والمأموني قنطار واحد سكر ، ومثقالان مسك ، وديناران برسم المؤن لعمل خشكنانج وبسندود في قعبان وسلال صفصاف ويحمل ثلثا ذلك إلى القصر ، والثلث إلى الدار المأمونية « 1 » . والفستق هو المادة الأساسية في صناعة هذه الحلوى ، لذلك « جرت مفاوضة بين متولي بيت المال ومتولى دار الفطرة بسبب الأصناف ومن جملتها « الفستق » وقلة وجوده وتزايد سعره إلى أن بلغ رطل ونصف بدينار . ومما يستلمه مقدم الفراشين في خدمة المائدة الشريفة التي تتولاها المعلمة بالقصور الزاهرة أربعة أرطال فستق أمّا ما يستلمه الشاهد والمشارف على المطابخ الآمرية مما يصنع فيها برسم الجامات الحلوى وغيره فهو أربعة أرطال يكون على « المدورة » في الأسمطة المستمرة بقاعة الذهب في أيام السلام وفي أيام الركوبات « 2 » » . وجميع أصناف الحلوى بما فيها الخشكنانج والبسندود والجوارشات والنواطف « 3 » وأصناف الفانيد « 4 » الذي يقال له « كعب الغزال » والبرماورد وحلوى الفستق ، - وهي شوابير مثل الصنج - جميعها كانت تعمل في دار الفطرة خارج القصر . وهي دار واسعة بناها العزيز باللّه ، وقرر ما يعمل فيها مما يحمل إلى الناس في العيد ، وكانت أول المواد الغذائية التي جهزت بها في بدء افتتاحها لتهيئة أصناف من الحلوى هي : السكر والعسل والقلوب والزعفران والطيب ، والدقيق ، وذلك استعدادا لاستقبال النصف الثاني من شهر رجب من كل عام ، حيث يعمل فيها ليلا ونهارا . وكانت تنتج دار الفطرة في مدة
--> ( 1 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 421 . ( 2 ) نفس المصدر : ج 1 - ص 421 . ( 3 ) الناطف ضرب من الحلوى يصنع من اللوز والجوز والفستق ويسمى أيضا القبط . ( 4 ) الفانيد : ضرب من الحلواء معروف ، معرب ( بانيد ) ولم يذكره الجواليقي ولا الخفاجي . وهو نوع من الحلواء يصنع من سكر ودقيق الشعير والترنجبين ، والترنجبين : طل حلو أكثر ما يسقط بخراسان وما وراء النهر ، ويجمع كالمن . والترنجبين : تعريب ترنكلين .